ابن ميثم البحراني

46

شرح نهج البلاغة

بالفضائل وإن كانت حقّه ، وسرّه أنّ ذلك يستلزم في كثير من الناس الكبر والعجب بالنفس والعمل . فقوله : إنّ من حقّ من عظم . إلى قوله : إحسانه إليه . مقدّمة في الجواب بيّن فيها أنّ من عظمت نعمة اللَّه عليه ولطف إحسانه إليه فحقّه أن يصغر عنده كلّ ما سواه بقياس من الشكل الأوّل ، وتقدير صغراه أنّ من عظمت نعم اللَّه عليه ولطف إحسانه إليه فهو أحقّ الناس بتعظيم جلال اللَّه في نفسه وإجلال موضعه من قلبه ، وتقدير كبراه وكلّ من كان أحقّ بذلك فمن حقّه أن يصغر كلّ ما سواه عنده ، ودلّ على الكبرى بقوله : لعظم ذلك : أي لعظم جلال اللَّه في قلبه يجب أن يصغر عنده كلّ شيء سواه ، وهذه المقدّمة وإن كانت عامّة إلَّا أنّ الإشارة الحاضرة بها إلى نفسه ، وذلك أنّ أعظم نعمة اللَّه في الدنيا خلافة المسلمين ، وفي الآخرة ما هو عليه من الكمالات النفسانيّة فكان أحقّ الناس بتعظيم جلال اللَّه في نفسه ، وكان بذلك من حقّه أن يصغر كلّ ما سوى اللَّه في قلبه . ثمّ قال : ومن أسخف حالات الولات . إلى قوله : والكبرياء . فكأنّه قال : ومن كان من حقّه أن يصغر كلّ ما سوى اللَّه في قلبه فكيف يليق به أن يحبّ الفخر أو يصنع أمره على الكبر الذين لا يليقان إلَّا بعظمة اللَّه ، أو يظنّ به ذلك ويعامل بما يعامل به الجبابرة من الخطاب به ، وصرّح بأنّ المراد نفسه في قوله : وقد كرهت ، إلى آخره . وقوله : ولو كنت أُحبّ أن يقال فيّ ذلك . يجرى مجرى تسليم الجدل : أي وهب إنّي أُحبّ أن يقال ذلك فيّ باعتبار ما فيه اللذّة لكنّي لو كنت كذلك لتركته باعتبار آخر ، وهو الانحطاط والتصاغر عن تناول ما هو اللَّه أحقّ به من العظمة والكبرياء ، ونبّه في ذلك على أنّ الإطراء يستلزم التكبّر والتعظيم فكان تركه له وكراهته لكونه مستلزما لهما . وقوله : وربّما استحلى الناس الثناء بعد البلاء . يجرى مجرى تمهيد العذر لمن أثنى عليه فكأنّه يقول : وأنت معذور في